الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
207
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
مَغْفُورٌ لَا يُطْلَبُ - فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يُغْفَرُ فَالشِّرْكُ باِللهَِّ - قَالَ اللَّهُ إِنَّ اللّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ - وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يُغْفَرُ - فَظُلْمُ الْعَبْدِ نفَسْهَُ عِنْدَ بَعْضِ الْهَنَاتِ - وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يُتْرَكُ - فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً - الْقِصَاصُ هُنَاكَ شَدِيدٌ لَيْسَ هُوَ جَرْحاً بِاْلمُدَى - وَلَا ضَرْباً بِالسِّيَاطِ وَلكَنِهَُّ مَا يُسْتَصْغَرُ ذَلِكَ معَهَُ - فَإِيَّاكُمْ وَالتَّلَوُّنَ فِي دِينِ اللَّهِ - فَإِنَّ جَمَاعَةً فِيمَا تَكْرَهُونَ مِنَ الْحَقِّ - خَيْرٌ مِنْ فُرْقَةٍ فِيمَا تُحِبُّونَ مِنَ الْبَاطِلِ - وَإِنَّ اللَّهَ سبُحْاَنهَُ لَمْ يُعْطِ أَحَداً بِفُرْقَةٍ خَيْراً مِمَّنْ مَضَى - وَلَا مِمَّنْ بَقِيَ - يَا أَيُّهَا النَّاسُ - طُوبَى لِمَنْ شغَلَهَُ عيَبْهُُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ - وَطُوبَى لِمَنْ لَزِمَ بيَتْهَُ وَأَكَلَ قوُتهَُ - وَاشْتَغَلَ بِطَاعَةِ ربَهِِّ وَبَكَى عَلَى خطَيِئتَهِِ - فَكَانَ مِنْ نفَسْهِِ فِي شُغُلٍ وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ أقول : أمّا قوله عليه السّلام « فإذا رأيتم خيرا فأعينوا عليه وإذا رأيتم شرّا فاذهبوا عنه » فقد قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَ ( 1 ) . وقال الشاعر : الخير يبقى وان طال الزّمان به * والشّر أخبث ما أوعيت من زاد « فان رسول اللّه صلَّى اللّه عليه وآله كان يقول يا ابن آدم اعمل الخير ودع الشّرّ فإذا أنت جواد قاصد » الجواد يأتي لمعان ، قال في ( الصحاح ) : جاد الرّجل بماله ويجود فهو جواد وكذلك امرأة جواد قال : صناع باشفاها حصان بشكرها * جواد بقوت البطن والعرق زافر وتقول : سرنا عقبة جوادا أي : بعيدة وجاد الفرس أي : صار رائعا يجود جودة بالضّمّ فهو جواد للذّكر والأنثى من خيل جياد وأجياد وأجاويد . . . ( 2 ) .
--> ( 1 ) المائدة : 2 . ( 2 ) الصحاح : ( جود ) .